السيد كمال الحيدري
264
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
الأوّل : أنّ العدم لا شيئيّة له ، وأنّه بطلان محض ، وإذا كان كذلك فما معنى قولهم : إنّ الحادث مسبوقٌ بعدم زمانيّ . الثاني : أنّ عدم كلّ شيءٍ هو في ظرف وجود ذلك الشيء ، وهو الذي لا يجتمع مع وجود الشيء ، فعدم زيد مثلًا في ظرف وجوده وليس سابقاً على وجوده ، ولا لاحق عليه ، ولذا حينما يقال : اجتماع النقيضين محال ، يراد اجتماعهما في رتبة واحدة ، لا أنّ عدم الشيء سابقٌ ، ووجوده لاحق ، لأنّ المراد بالعدم هو الذي لا يجتمع مع الوجود ؛ لاستحالة اجتماع النقيضين ، وهو العدم في نفس مرتبة وجود الشيء . وإذا كان كذلك ، ما معنى قولهم في تعريف الحدوث الزماني : كون الشيء مسبوق الوجود بعدمٍ زمانيّ ؟ والجواب على الأمر الأوّل ، هو : أنّهم لا يريدون بقولهم أنّ الحادث مسبوقٌ بعدم زمانيّ : أنّ العدم - بما هو عدم - له تحقّق ؛ لأنّ العدم بطلانٌ محض ، ولا معنى أن يكون زمانيّاً أو غيرَ زمانيّ ، وإنّما مرادهم : أنّ الشيء لو كان موجوداً في ظرفٍ وزمان أسبق ، لكان وجوده زمانيّاً ، وإذا لم يكن هذا الشيء موجوداً في الزمان السابق لكان عدمه زمانيّاً . وهذا نظير ما تقدّم في نسبة العلّية إلى العدم حينما قالوا : إنّ عدم العلّة علّةٌ لعدم المعلول ، إذ ليس المراد من ذلك : أنّ العدم علّة ، وإنّما المراد منه : أنّ وجود المعلول حيث أنّه يتوقّف على وجود العلّة ، فينتسب عدم المعلول إلى عدم العلّة ، فيتوقّف عدم المعلول على عدم العلّة ، لأجل توقّف وجود المعلول على وجود العلّة . إذن حينما يقال : الشيء مسبوق الوجود بالعدم ، فالمقصود : أنّ الشيء إذا لم يكن موجوداً في زمانٍ سابق ثمّ وجد في زمانٍ لاحق ، سمّي حادثاً زمانيّاً .